الشيخ حسين الحلي

84

أصول الفقه

وإنّما هي - أعني حجّية القطع - عقلية صرفة ، فلا يكون الملازم للقطع بالفراغ عند العمل على طبق القطع إلّا أنّ نفس الحكم الشرعي الواقعي المقطوع به ملازم للحكم الشرعي بأنّ الاتيان بمتعلّقه مجزئ ومبرئ للذمّة ، وحينئذٍ فيكون الظنّ بالحكم الواقعي ملازماً للظنّ بالفراغ بالعمل على طبقه ، حتّى لو كان ذلك الظنّ المتعلّق بالواقع حاصلًا من القياس ، غايته أنّ ذلك الظنّ القياسي لو كان مخالفاً للواقع لكان غير موجب للمعذورية ، لا أنّه - أعني ذلك الظنّ - غير موجب للظنّ بالحكم الشرعي بالفراغ ، فإنّا لو قلنا بأنّ الظنّ القياسي المتعلّق بالواقع غير موجب للظنّ بالحكم الشرعي بالفراغ ، لكان الظنّ القياسي المتعلّق بحجّية طريق مثل الشهرة غير موجب للظنّ بالحكم الشرعي بالفراغ . وبالجملة : كما أنّ الظنّ المتعلّق بالواقع قد يكون مظنون الاعتبار و [ قد ] يكون مشكوكه وقد يكون اعتباره معلوم العدم ، فكذلك الظنّ المتعلّق بحجّية الطريق فإنّه أيضاً قد يكون مظنون الاعتبار ، وقد يكون مشكوكه ، وقد يكون اعتباره معلوم العدم . ثمّ إنّ الظاهر ممّا أفاده شيخنا قدس سره في مناقشاته مع صاحب الحاشية هو أنّه راجع إلى إنكار المقدّمة الأُولى ، وأمّا ما أفاده قدس سره أخيراً « 1 » من أنّه لا أثر للطريق مع عدم وصوله إلى المكلّف وعدم العلم التفصيلي بجعله ، فهو راجع إلى ما أورد به فيما تقدّم على ذلك الدليل العقلي الذي استدلّوا به لحجّية خبر الواحد ، وعلى الدليل المتقدّم لحجّية الظنّ بالطريق ، وقد تقدّم تفصيل البحث فيه ، فراجع « 2 » وتأمّل .

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 292 - 293 . ( 2 ) راجع المجلّد السادس من هذا الكتاب ص 499 وما بعدها .